علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
156
كتاب المختارات في الطب
ومرزنجوش يابس من كل واحد جزء ، لك جزآن ، بورق ربع جزء ، الشربة مثقال . فصل كلام كلّي في السموم ، وعلاجها ، والاحتراز من اخذها ينبغي لمن خاف من السم أن لا يحضر الموضع المخوف وهو جائع أو شديد العطش بل يكون ممتلئاً من الطعام والشراب حتى أن قصد باعطاء السم تمكن من المبادرة إلى القيء وإن لم يمكنه قلّ تأثير السم فيه ، وليحذر كل الحذر شارب الخمر خاصة عند سكره ، والأشياء التي يدس فيها السم هي الأطعمة اللذيذة والحلوة والتي لها روائح ساطعة والشراب المسكر ، ومن استراب من مكان فلا يحضره الا بعد ما يتناول من الأشياء التي إذا تقدم بأخذها أبطلت عمل السم وأوهنت قواه كترياق الطين المختوم وغيره مما سنذكره ، وكذلك يجب التحرز من الأطعمة المكشوفة فان الحيوانات السميّة تقع فيها وتموت وربما لم تظهر الّا بعد الأكل وربما أكلت منه وقاءت فيه وانصرفت عنه . وامّا الملوك ، فاحترازهم ينبغي أن يكون أشد وتجافيهم لجميع الأطعمة أعظم ، وأن لا يثقوا إلى كل واحد ، واني أرى أن القدر الذي قد اعتادوه من الاحتراز بذوق الطعام لا يفيد فيما يخافونه فان القدر اليسير قد لا يؤثر ويؤثر الكثير ، وكذلك الفواكه التي لا يمكن أن يتناول منها كالبطيخ والسفرجل والرمان وما شاكل ذلك . ولقد حكى روفس عن الجارية التي تعتاد اخذ القدر اليسير جداً من السم في الصبي وتتدرج في اخذه مع السنين بحيث تألفّته طبيعتها وتتحمل اخذ القدر الكثير منه بحيث يتكّيف بدنها بالكيفية السمّية ، فيقتل جماعها بل لعابها كما يقتل لعاب الكلب والأفعى . فامّا الأدوية السمّية والقتّالة ، فإنه يختلف فعلها في بدن الانسان ،